مجموعة مؤلفين
23
مقدمات في علم القراءات
3 - أن هذه الأوجه وصفت بأنها منزلة ، وهذا دليل على أن الرخصة إنما كانت في القراءة ، واستخدام هذه الأوجه عند الحاجة إليها ، ولا يعني هذا أبدا أنه يجوز الاستغناء عن شيء منها ، لأن هذه الأوجه كلها منزلة ، يعلمها جبريل عليه السلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويلقنه إياها ثم يبلغها النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الصحابة لكي يحفظوها ويقرئهم إياها ، ويتخير لكل منهم ما يشاء حسبما يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أحوالهم ، واستعداداتهم ولغاتهم ولهجاتهم . 4 - قوله : « وجوه القراءة . . . » : لأنه ورد في الحديث كما سبق في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أقرأني جبريل على حرف . . . » ، وقول جبريل - عليه السلام - : « إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتّك القرآن على سبعة أحرف . . . » وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . . . » ، وهذه الألفاظ صريحة في أن الأحرف شيء يتعلق بالقراءة . 5 - قوله : « يمكنك أن تقرأ بأي منها ، فتكون قد قرأت قرآنا منزلا . . . » : بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « فأيما حرف قرءوا فقد أصابوا . . . » أي أصابوا القرآن ، ولا يجوز ترك شيء منها بالرأي أو التحكم الذي قد يفهم من بعض الأقوال التي قيلت في معنى الأحرف السبعة ، بمعنى : أنها كلها كافية شافية ولا ترجيح بين شيء منها ، إذ هي أبعاض القرآن ، وهو متكون من مجموعها ، ولذلك حرص عثمان رضي اللّه عنه عند كتابتها في المصاحف أن يثبتها برسم واحد حتى لا يتوهم أحد أن هناك ترجيحا لبعضها على بعض . 6 - قوله : « والعدد هنا مراد . . . » : فقد صرحت الروايات كلها بالعدد سبعة بدليل التدرج في إنزال الأحرف السبعة التي وردت في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما المتقدم ، وفيه : « أقرأني جبريل ، فلم أزل أستزيده ، ويزيدني ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف . . . » ، وهذا التدرج لا يكون له فائدة إذا لم يكن العدد مرادا ، ومراجعة النبي صلّى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام دليل آخر على ذلك . واستنبط بعض العلماء من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « على سبعة أحرف . . . » ، أن استخدام النبي صلّى اللّه عليه وسلم حرف ( على ) دون غيره مشعر بالشرطية ، وتقدير الكلام : أن تقرأ أمتك القرآن بأحرف متعددة على ألا تتجاوز سبعة أحرف . . . .